غانم قدوري الحمد
222
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
الواو والياء غير مديتين ، قال أبو شامة : « قال مكي في بعض تصانيفه : الرخاوة فيما عدا الشديدة إلّا سبعة أحرف يجمعها قولك ( نولي عمر ) ، فإنها بين الرخاوة والشدة ، فأدخل فيها الواو والياء ولم يدخل الألف » « 1 » . ولا نستطيع أن نحدد الآن المصدر الذي نقل عنه أبو شامة هذا النص . فالحروف الشديدة إذن ثمانية ، والرخوة ثلاثة عشر ، والمتوسطة ثمانية على رأي بعض العلماء ، وخمسة على رأي آخرين ، والخلاف في الحروف الثلاثة : الألف والواو والياء . ويبدو أن الذين يعدون الحروف المتوسطة خمسة هي ( لم نرع ) ، ويعدون الرخوة ثلاثة عشر حرفا - يعتبرون الألف والواو والياء قسما رابعا لا يدخل في أي من الأقسام الثلاثة . وهو الظاهر من كلام الداني السابق . وصرح المرعشي في كتابه ( جهد المقل ) أن الحروف الرخوة ستة عشر حرفا بضمنها الواو والياء مديين أو لا والألف « 2 » . لكنه فصل في كتابه ( بيان جهد المقل ) وفرق بين الياء والواو فإذا كانا غير مديين ألحقهما بالمتوسطة ، وإذا كانا مديين ألحقهما مع الألف بالرخوة ، بناء على مذهبه في كون حروف العربية واحدا وثلاثين حرفا ، وعلى هذا تكون الحروف المتوسطة لديه سبعة « 3 » . ويترجح لديّ مذهب الداني في عد المتوسطة خمسة هي ( لم نرع ) ، على اعتبار أن الحروف المتوسطة هي التي يقوم في طريقها عائق كالشديدة ، لكن النّفس لا ينحصر في مخرجها انحصاره في الشديدة ، إنما يجد له منفذا يجري فيه جريانه في الرخوة . وكذلك يترجح لديّ تفريق المرعشي بين حالتين للواو والياء ، وذلك باعتبار هما حرفي مدّ مرة ، وباعتبارهما ليسا حرفي مد أخرى . ولكني لا أرى أن يجعلا وهما حرفا مد من الحروف الرخوة ، وإنما تعامل حروف المد الثلاثة ( الألف والواو والياء ) معاملة خاصة ، لأنها تعد قسما قائما بذاته في مقابل جميع الحروف الجوامد . وتقسيم الحروف إلى شديدة ومتوسطة ورخوة شيء خاص بالحروف الجوامد . أما الحروف الذائبة ( حروف المد الثلاثة ) فهي أصوات بائنة من جميع الحروف ، وذلك بجريان النفس معها حرا طليقا من غير أن يعترضه تضييق لمجراه كالذي يحدث في الحروف الرخوة .
--> ( 1 ) إبراز المعاني ( باب مخارج الحروف ) ص 10 . ( 2 ) جهد المقل 12 و . ( 3 ) بيان جهد المقل 16 و . وانظر : كمال محمد بشر : الأصوات ص 170 .